<
الاثنين، 20 يوليو 2026
ملتميديا | 4 دقائق قراءة

تركت والدتها في دار للمسنين.. لكن وعد حفيدتها في عيد ميلادها الثامن عشر قلب كل شيء

قصة إنسانية مؤثرة عن أم أودعتها ابنتها دارًا للمسنين، قبل أن تفي حفيدتها بوعد قطعته وهي في السابعة عشرة، لتكشف أسرارًا ووثائق غيرت حياة العائلة بالكامل.

تركت والدتها في دار للمسنين.. لكن وعد حفيدتها في عيد ميلادها الثامن عشر قلب كل شيء

انتشرت خلال الأيام الماضية قصة إنسانية مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تروي حكاية سيدة مسنة وجدت نفسها وحيدة داخل دار للمسنين بعد أن قررت ابنتها إيداعها هناك بحجة أنها أصبحت غير قادرة على الاعتناء بها. وبينما اعتقد الجميع أن القصة انتهت عند هذا الحد، كان هناك وعد قطعته الحفيدة لجدتها، ليصبح هذا الوعد هو النور الذي تمسكت به طوال عام كامل.

وتسلط القصة الضوء على قيمة البر والوفاء داخل الأسرة، وكيف يمكن لتصرف واحد أن يغير حياة إنسان بالكامل، سواء كان هذا التصرف قاسيًا أو مليئًا بالرحمة. كما تكشف عن الصراع بين المصلحة الشخصية والواجب الأخلاقي تجاه الوالدين، وهو ما جعلها تحظى بتفاعل واسع بين المتابعين.

أم كرست حياتها من أجل ابنتها

بحسب الرواية المتداولة، كانت السيدة المعروفة باسم "أم علي" تعيش في السودان، وقد كرست حياتها بالكامل لتربية ابنتها بعد سنوات طويلة من التعب والعمل المتواصل. تحملت مسؤولية المنزل وحدها، وضحت براحتها وشبابها حتى توفر لابنتها حياة مستقرة وتعليمًا جيدًا، وكانت تؤمن أن ما تزرعه من حب وتضحية سيعود إليها في كبرها على هيئة رحمة واهتمام.

لكن السنوات مرت سريعًا، ومع تقدمها في العمر بدأت صحتها تتراجع، وأصبحت تحتاج إلى من يساعدها في بعض تفاصيل حياتها اليومية. وهنا جاءت الصدمة التي لم تكن تتوقعها، عندما أخبرتها ابنتها أن وجودها في المنزل أصبح عبئًا، وأن دار المسنين ستكون المكان الأنسب لها، لأنها – بحسب حديثها – ستجد هناك من يهتم بها بصورة أفضل.

استقبلت أم علي الكلمات بصدمة كبيرة، خاصة أنها لم تتخيل يومًا أن تنتهي بها الرحلة بعيدًا عن بيتها الذي عاشت فيه سنوات عمرها. ورغم الألم الذي ملأ قلبها، لم تدخل في جدال طويل مع ابنتها، واكتفت بالنظر إليها في صمت وهي توقع أوراق إيداعها داخل الدار، وكأنها تسلم شيئًا قديمًا لم يعد بحاجة إليه.

وعد حفيدة غير مجرى الأحداث

في تلك اللحظة، كانت الحفيدة "سلمى"، التي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، تقف عند الباب تبكي بحرقة. اقتربت من جدتها، أمسكت بوجهها بكلتا يديها، وقالت لها إنها لن تتركها هناك للأبد، وتعهدت بأنها بمجرد أن تبلغ الثامنة عشرة من عمرها ستعود لتأخذها من الدار مهما كانت الظروف.

حاولت الجدة أن تخفف عنها، وطلبت منها ألا تدخل في خلاف مع والدتها، لكن سلمى أصرت على موقفها، مؤكدة أن ما يحدث ليس عدلًا، وأنها لن تنسى هذا الوعد مهما طال الوقت.

كان ذلك الوعد هو الشيء الوحيد الذي منح أم علي القدرة على مواصلة الحياة داخل دار المسنين، فكل صباح كانت تستيقظ وهي تردد لنفسها أن الأيام تمر، وأن موعد تنفيذ الوعد يقترب، لذلك كانت تضع تقويمًا صغيرًا بجوار سريرها وتشطب يومًا بعد يوم، وكأنها تعد الساعات المتبقية حتى تستعيد حريتها.

حياة قاسية داخل دار المسنين

مرت الأيام بطيئة وثقيلة، وتحولت الدار إلى عالم مليء بالحكايات المؤلمة. كل سيدة كانت تحمل قصة مختلفة، لكن النهاية كانت واحدة؛ أبناء انشغلوا بحياتهم، ووالدات ينتظرن زيارة قد لا تأتي أبدًا.

كانت أم سعدية، إحدى المقيمات في الدار، تكرر دائمًا أن الأبناء إذا ابتعدوا نادرًا ما يعودون، لكنها كانت تجد في كلمات أم علي إصرارًا مختلفًا، إذ كانت تؤكد لها أن حفيدتها ستفي بوعدها، وأنها تثق بها أكثر من ثقتها بأي شخص آخر.

ورغم أن الخوف كان يتسلل إلى قلبها أحيانًا، فإنها كانت تتمسك بالأمل، معتبرة أن فقدان هذا الوعد يعني فقدان آخر سبب يدفعها للاستمرار.

اليوم المنتظر

حل يوم عيد ميلاد سلمى الثامن عشر، واستيقظت أم علي قبل الجميع. ارتدت أفضل ملابسها، ومشطت شعرها بيديها المرتعشتين، ثم جلست بجوار باب الدار منذ ساعات الصباح الأولى، تراقب الباب في كل مرة تسمع فيها صوت خطوات.

لاحظت الممرضات حالتها، وحاولن التخفيف عنها، وقالت لها إحداهن إن حفيدتها ربما تتأخر قليلًا، لكنها لم تغادر مكانها، ولم تتناول طعام الإفطار، وظلت تنظر إلى الباب بثقة ممزوجة بالخوف، منتظرة اللحظة التي يتحقق فيها الوعد الذي عاشت عامًا كاملًا على أمل حدوثه.

وهكذا انتهى الجزء الأول من القصة عند لحظة انتظار حاسمة، بينما بقي السؤال الذي يشغل الجميع: هل ستفي سلمى بوعدها، أم ستتحول هي الأخرى إلى مجرد ذكرى مؤلمة في حياة جدتها؟ 

السابق

مشاركة المقال: