أهل جوزي و طمع الحما و الـ 800 ألف
المولد اللي اتنصب في الصالة
"من هنا ورايح، الشقة دي تشيلنا كلنا. أمي وأبويا مش هيتبهدلوا في أواخر أيامهم، وإنتِ يا شاطرة قرشك على قرشي عشان نسدد اللي ورانا من سكات!"
وقفت "ندى" في وسط المطبخ، حلة الرز لسه سخنة في إيدها وفوطة المطبخ المبلولة على كتفها، وبتبص لجوزها "طارق" وهي مش مصدقة عينها. الساعة كانت تسعة بالليل في منطقة فيصل، والجو حر وخانق، وهي لسه راجعة من شغلها في المستشفى طافحة الكوتة، وفجأة سمعت كركبة وصوت زفة على السلم.
مكانتش مستنية حد، وصدمتها كانت حقيقية لما لقت حماتها، "الحاجة هنية"، داخلة ووراها اتنين شيالين غرقانين عرق وشايلين كرتونة غسالة عادية، وتلات شُنط قماش كبار برباط، و"شوال" مليان بطاطس وبصل، ووراهم حماها، "عم إبراهيم"، ساند على عكازه وبيكح.
"طارق" مكنش متفاجئ ولا حتى اتـخض، بالعكس، كان بيوجه الشيالين ويقولهم:
"ادخلوا.. ادخلوا على الأوضة الكبيرة جوه، نزلوا الحاجه هناك."
ندى دمها هرب من عروقها: "طارق.. إيه المولد اللي شغال ده؟ ومين قال إنهم جايين؟"
الحاجة هنية قعدت على الأنتريه وهفت بجلابيتها وهي بتقول بقلب جامد: "يا فتاح يا عليم.. الشقة ضيقة شوية يا طارق بس يلا، هنوسع لبعض. ادخلي يا ندى اعمليلنا شاي بنعناع عشان دماغنا فكت من السفر."
ندى بصت لطارق وسألته بحدة: "يعني إيه؟"
طارق رد ببرود وهو بيبص في الأرض: "أبويا كتب البيت القديم لولاد أخويا عشان يراضيهم، ومبقاش ليهم مكان. من النهاردة هما منورين بيتنا."
ندى صرخت بصوت مكتوم: "ينوروا بيتك لما يكون عندك بيت! إنت ناسي إن الشقة دي ورثي من أبويا؟ ناسي إني مأكلاك ومشرّباك ومعيشاك فيها بقالك خمس سنين عشان ظروفك اللي مابتتحسنش؟"
عم إبراهيم خبط بعكازه في الأرض وقال بنبرة لائمة: "جرى إيه يا بنت الأصول؟ إحنا جايين ناكل لقمة جوزك، وبعدين إنتِ دكتورة وقد الدنيا، يعني جيبك عمران، شوفي الورقة دي كدا."
حدف عليها كشكول سلك. فتحته ندى ولقت كوارث. حساب ديون وجمعيات متأخرة وتجهيز شقة ولاد أخوه واصل لـ 800 ألف جنيه! وفي آخر الورقة مكتوب خطة سداد شهرية مقسومة على مرتب ندى!
"إيه المكتوب ده يا طارق؟" ندى سألته وهي شفايفها بترتعش.
الحاجة هنية ردت: "ده حق ربنا.. طارق قال إنك ماسكة حسابات مستشفى كبيرة وتعرفي تتصرفي.. والست الأصيلة بتظهر في وقت الشدة وتستر جوزها وأهله."
ندى زعقت: "ده مش ستر.. ده نهب علني! دي قلة أصل!"
طارق اتعصب ووشه جاب ألوان: "الزمي حدودك! دول أهلي ولحم كتافي من خيرهم!"
"وده شقايا وشقى أبويا الله يرحمه!" ندى ردت بقوة. "والله العظيم ما حد قاعد فيها دقيقة واحدة
الحاجة هنية قامت وقفت ولويت بوزها: "شايف يا طارق؟ مش قولتلك بتاعة مظاهر ومفيهاش ريحة الخير؟ عمالة تتنطط علينا بفلوسها وشقتها
طارق حس إن كرامته اتهانت قدام أهله، وعينه فجأة اتحولت لغل أعمى. دخل أوضة النوم، مسك شنتطها الكبيرة وحدف فيها هدومها وعقد دهبها اللي على التسريحة، وسحبها من دراعها بغشومية
ندى حاولت تفلت منه: "إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ سيبني!"
طارق فتح باب الشقة وحدف الشنطة بره وقالها بغل: "اطلعي بره.. تروحي عند أهلك تتربي من أول وجديد، وتعرفي يعني إيه تقولي لأهلي لأ. لما تعقلي وتيجي تبوسي إيد أمي عشان ترجعي، هفكر!
وزقها وقفل الباب بالمفتاح والترباس. ندى وقفت في الطرقة، حافية، الدنيا ضلمة حولين منها، وسامعة جوه صوت الحاجة هنية وهي بتقول: "أهو كدا يا واد يا طارق.. دكر من ظهر دكر.. سيبها تتربى
ندى مقعدتش تعيط وتندب حظها. شالت شنطتها، ونزلت السلم بخطوات ثابتة. ركبت تاكسي، وقعدت ورا وهي بتفكر ببرود قاتل. كلمت تلاتة بالعدد: عمها (لواء شرطة سابق)، ومحامي العيلة، وواحدة صاحبتها شغال جوزها في الإدارة المركزية للـبنوك
الساعة 7 الصبح..
طارق صحي على صوت خبط على الباب. ابتسم بافتراء وقال لأمه: "أهي جت اهي.. جاية ذليلة وتعبانة من اللف في الشوارع عشان تفتح الشقة
فتح الباب وهو حاطط إيده في جيبه ورافع راسه لفوق.. بس رجليه ثبتت في الأرض وحس بصدمة عمره!
ندى كانت واقفة، لابسة طقم شيك جداً، ووراها مأمور القسم وقوة من أمناء الشرطة، ووكيل نيابة معاه قرار رسمي، واتنين رجالة من إدارة تنفيذ الأحكام.
المحامي خطى خطوة لقدام وقال بنبرة سخرية: "اتفضل يا طارق بيه.. ده قرار تمكين وطرد فوري لأي حد غريب في الشقة، وكمان أمر ضبط وإحضار ليك."
طارق تاه والشرطة بتدخل تخرج أهله بشُنطهم وسط فرجة الجيران: "ضبط وإحضار إيه؟ دي خناقة ست وجوزها! والشقة دي شقة الزوجية!
ندى بصتله بابتسامة مرعبة وقالتله بقوة: "الخناقة دي كانت زمان يا طارق.. لما كنت لسه فاكراك راجل الشقة دي برة التمكين لأنها باسمي بيع وشراء من قبل الجواز وأهلك مطرودين بقوة القانون.. بس المفاجأة الكبيرة مش هنا.. افتح تليفونك كدا وبص على رسائل البنك.. عشان تفهم الدكتورة لما بتقلب بتعمل إيه!