برقت عين طارق وهو بيبص على شاشة التليفون، والرسالة بتقول:
"عميلنا العزيز، تم بناءً على طلب الضامن الأول (د. ندى...) إلغاء كفالة راتبها عن القرض المشترك، وتجميد حسابكم الجاري فوراً. ونظراً لتقديم بلاغ رسمي بشبهة تزوير توقيعها على شيكات بنكية بقيمة 800 ألف جنيه، فقد تم تحويل الملف للنيابة العامة وإلزامكم بسداد كامل المديونية فوراً، أو الحجز على أية أصول خاصة بكم
طارق حس إن ركبه مش شايلاه. بص لندى وشفافه بتترعش: "تزوير؟ إنتِ بتبلغي عن جوزك بالتزوير يا ندى؟
المحامي رد عليه بضحكة ثقة: "وزوجتك برضه بعتت للبنك المركزي كشف بحساباتك السرية اللي كنت بتسحب منها فلوس المستشفى لحسابك الخاص، وده اللي خلى النيابة تطلع أمر الضبط والإحضار اللي في إيد حضرة الضابط دلوقتي.. بتهمة الاختلاس وخيانة الأمانة
في اللحظة دي، الحاجة هنية وعم إبراهيم خرجوا يجروا على صوت الزعيق، وشافوا أمناء الشرطة وهم بيلموا الشنط و"شوال البصل" ويسحبوهم بره باب الشقة.
الحاجة هنية صرخت: "جرى إيه يا حكومتنا؟ إحنا في بيت ابننا! دي قلة قيمة لينا!
المحامي رد بحسم: "ابنك هنا مجرد مستأجر، وعقد الإيجار انتهى بطلب صاحبة الملك. اتفضلي يا حاجة من غير شوشرة عشان متقضيش الليلة في القسم بتهمة احتلال عقار دون وجه حق
عم إبراهيم سحب عكازه وهو بيبص لطارق اللي الكلبشات بدأت تلمع في إيده: "ضيعتنا وضيعت نفسك يا طارق.. طمعك عماك
وقف طارق قدام ندى والدموع في عينه، بس المرة دي دموع خوف مش ندم: "ندى.. عشان خاطر العشرة، بلاش الحبس، أنا مستعد أطلقك وأتنازل عن كل حاجة!"
ندى بصتله ببرود قاتل، وعدلت ياقة طقمها الشيك وقالتله:
"العشرة دي إنت اللي رميتها في الطرقة بالليل وأنا حافية. دهبي اللي سرقته من التسريحة مثبت في المحضر، وفلوسي اللي نهبتها هترجعلي مليم فوق مليم وإنت ورا القضبان. الشقة دي شقايا وشقى أبويا، ومفيش نصاب هيشاركني فيها."
سحبه أمين الشرطة ونزل بيه على السلم ووراه أبوه وأمه بيجروا خيبتهم وشُنطهم وسط نظرات الجيران اللي مالية البلكونات.
دخلت ندى شقتها، وقفل المهندس الحداد الباب الجديد المصفح وراها. وبصت للصالة الفاضية، وأخدت نفس طويل لأول مرة من خمس سنين، وهي عارفة إنها مش بس حمت بيتها.. دي قطعت إيد كل اللي فكر يمد إيده على حقها