<
الأحد، 19 يوليو 2026
روايات وقصص | 3 دقائق قراءة

اتجوزت سواق تاكسي عشان أنتقم من خطيبي.. لكن اكتشفت المفاجأة

الجزء 2 من 2

فتحت الباب، لقيت كريم واقف، في إيده كوبايتين قهوة سخنة بتدخن.. وفي الإيد التانية، كان ماسك صورة قديمة باهتة! ابتسم بهدوء وقاللي: "حسيت إن لازم تشوفي الصورة دي.." خدت الصورة من إيده، وبمجرد ما بصيت فيها، الدم اتجمد في عروقي، وقلبي كان هيقف من الصدمة! الصورة دي قلبت حياتي كلها وعرفتني إن اللي فات كفة.. واللي جاي كفة تانية خالص!

اتجوزت سواق تاكسي عشان أنتقم من خطيبي.. لكن اكتشفت المفاجأة

🛑 الجزء الرابع: سر الصورة الباهتة

تسمرت في مكاني وأنا أحدق في الصورة التي أعطاني إياها كريم. كانت صورة قديمة مر عليها سنوات، وظهر على ظهرها تاريخ يعود إلى ما يقارب سبع سنوات. لكن المفاجأة لم تكن في عمر الصورة، بل في الأشخاص الموجودين بداخلها.

كان كريم يبدو أصغر سنًا، يقف مرتديًا بدلة بسيطة، وإلى جواره أحمد... نفس أحمد الذي كان خطيبي. كان الاثنان يبتسمان للكاميرا، وبينهما فتاة ترتدي فستان خطوبة بسيط وتبدو في غاية السعادة. دققت النظر أكثر، لكنني أدركت سريعًا أنها ليست أنا، وليست دينا أيضًا.

رفعت رأسي نحو كريم، ولم أستطع إخفاء ارتجاف صوتي وأنا أسأله:
"إنت تعرف أحمد؟... والبنت دي مين؟"

تنهد كريم طويلًا، ثم قال بصوت امتزج فيه الحزن بالهدوء:
"دي نور... أختي الوحيدة."

ساد الصمت للحظات، قبل أن يكمل حديثه:
"أحمد كان مرتبط بيها من سنين، ووعدها بحياة مستقرة. ومع الوقت أخد كل مدخراتنا بحجة تجهيز مستقبله، لكن في النهاية اختفى من حياتها فجأة، وبعدها سافر وغير كل وسيلة ممكن توصله بيها."

خفض كريم نظره للحظة، ثم تابع:
"نور ما قدرتش تتجاوز اللي حصل، وفضلت متأثرة باللي مرت بيه لحد آخر أيامها. ومن ساعتها وأنا بدور على أحمد، مش عشان الانتقام، لكن عشان أعرفه حجم الألم اللي سابه وراه. ولما ركبتِ معايا التاكسي وسمعتك بتحكي قصتك، حسيت إن القدر جمع طريقين كانوا لازم يلتقوا."

الجزء الخامس: بداية جديدة

جلست على أقرب كرسي وأنا أحاول أستوعب كل اللي سمعته. لأول مرة حسيت إن اللي حصل بيني وبين كريم ما كانش مجرد تصرف اندفاعي، لكن سلسلة من المصادفات الغريبة اللي جمعت بين شخصين اتعرضوا لنفس الخذلان.

ابتسم كريم ابتسامة هادئة وقال:
"لما سألتك في العربية إذا كنتِ جادة، كنت عارف إن القرار مش سهل. لكن بعد الصورة اللي نشرناها، عرفت إن أحمد شافها، ومن وقتها وهو بيحاول يعرف إيه اللي حصل."

وفي نفس اللحظة، رن هاتفي. كان اسم أحمد ظاهر على الشاشة.

نظرت إلى كريم، ثم فتحت المكالمة على مكبر الصوت. جاءني صوت أحمد مرتبكًا وهو يسأل بانفعال:
"إيه اللي حصل؟ إزاي اتجوزتي بالسرعة دي؟"

نظر إليّ كريم، ثم قال بهدوء:
"الحياة ساعات بتفاجئ الناس بنفس الطريقة اللي فاجؤوا بيها غيرهم. الماضي انتهى، وكل واحد هيكمل طريقه."

انتهت المكالمة، وأغلقت الهاتف وأنا أشعر أن صفحة طويلة من حياتي قد أغلقت أخيرًا.

في تلك اللحظة، أدركت أن أقسى التجارب قد تترك جروحًا، لكنها قد تمنح الإنسان أيضًا فرصة ليبدأ من جديد. لم تكن بيني وبين كريم قصة حب مكتملة، لكنها كانت بداية علاقة بُنيت على الصراحة، والاحترام، وفهم الألم الذي مر به كل واحد منا، وربما كان ذلك أقوى من أي بداية أخرى.

التالي

شارك المقال: