<
الأحد، 19 يوليو 2026
روايات وقصص | 4 دقائق قراءة

ورث أبويا كشف حقيقة جوزي في يوم واحد

قفلت مع حسن وأنا حاسة إني وحيدة تماماً. الكل باصص للفلوس، ومحدش باصص لكسرة قلبي. طلعت البلكونة في نص الليل، والهوا البارد بيخبط في وشي، وقررت إني مش هسلم بسهولة. لو كان مدحت فاكر إني ضعيفة وهخاف من كلمة "طلاق"، يبقى لسه ميعرفش مين هي سمر.

ورث أبويا كشف حقيقة جوزي في يوم واحد

بعد وفاة والدي، كنت أظن أن أصعب ما سأمر به هو فراقه، لكنني اكتشفت أن بعض الابتلاءات تأتي من أقرب الناس. لم أتوقع أبدًا أن يتحول الميراث الذي تركه لي إلى سبب يكشف لي حقيقة الشخص الذي شاركني حياتي لسنوات.

ترك لي والدي، رحمه الله، ميراثًا يبلغ 2 مليون و600 ألف جنيه. بالنسبة لي، كان هذا المبلغ أمانة وتعب عمره، أما بالنسبة لزوجي مدحت، فكان بداية أحلام جديدة خطط لها دون أن يسألني حتى عن رأيي.

جلسنا في غرفة المعيشة، وكان الصمت يملأ المكان، حتى قطعه مدحت وهو ينظر إليّ بثقة قائلاً:

— "بكرة أول حاجة هنعملها إننا نودع الفلوس في البنك... لكن الحساب هيكون باسمي."

تجمدت في مكاني من شدة المفاجأة، وظننت في البداية أنه يمزح، لكن ملامحه كانت جادة تمامًا، ونظرته لم تحمل أي مودة، بل كانت مليئة بالإصرار.

سألته باستغراب:
— "يعني إيه باسمك؟ ده ميراثي، وحق سابهولي أبويا. أنا هحطه في حساب باسمي، وأهو محفوظ."

لكن مدحت رد بلهجة حاسمة:
— "طول ما إحنا متجوزين، مفيش حاجة اسمها فلوسي وفلوسك. كل حاجة لازم تكون تحت اسمي، وده القرار النهائي."

في تلك اللحظة، شعرت أن الحوار لم يعد عن المال، بل عن حقي في اتخاذ قرار يخصني، وعن حدود الثقة والاحترام بين زوجين.

تغبقت.jpg

 حكايات روماني مكرم

نظرت إليه باستغراب وقلت:
— "وليه يتحط باسمك يا مدحت؟ ده ميراثي، وأبويا الله يرحمه سابهولي. أنا هفتح له حساب باسمي، وإحنا الحمد لله مش ناقصنا حاجة."

ما إن أنهيت كلامي حتى وقف من مكانه بعصبية، وارتفع صوته بشكل أخافني، وقال:
— "الكلام ده مينفعش! طول ما إنتِ زوجتي، مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسي. كل اللي في البيت يبقى تحت مسؤوليتي، والمبلغ ده لازم يتحط في حسابي. ولو رفضتي، يبقى كل واحد يشوف طريقه."

وقعت كلماته عليّ كأنها صدمة لم أكن مستعدة لها. لأول مرة أشعر أن الشخص الذي أمامي ليس نفس الرجل الذي وثقت به لسنوات. لم أعد أرى في ملامحه أي هدوء أو تقدير، بل رأيت إصرارًا غريبًا على الاستحواذ على شيء لا يخصه.

حاولت أن أهدئ الموقف، وقلت له إن الخلافات لا تُحل بالتهديد، وإن المال لا يستحق أن يهدم بيتًا، لكنه لم يكن مستعدًا لسماع أي كلمة. تركني واقفة في مكاني، ودخل غرفته وأغلق الباب بعنف، وهو يردد أن أمامي يومًا واحدًا فقط لاتخاذ القرار؛ إما تنفيذ ما يريده، أو إنهاء العلاقة بيننا.

دخلت المطبخ وأنا أشعر بثقل لا يوصف، وجلست في صمت أحاول استيعاب ما حدث. كانت الأوراق الخاصة بالميراث بين يدي، ودموعي تنزل دون أن أشعر.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفي، وكان المتصل أخي حسن. مسحت دموعي سريعًا وحاولت أن أبدو هادئة، لكن يبدو أن نبرة صوتي كانت كافية ليعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي قد حدث.

— "سمر، في إيه؟ صوتك ماله؟ مدحت عملك حاجة؟"

حكيت لأخويا حسن كل اللي دار بيني وبين مدحت، وكنت متأكدة إنه هيكون أول واحد يدافع عن حقي، لكن رده كان بعيد تمامًا عن اللي توقعته.

قال لي بهدوء:
— "اهدئي يا سمر، ومتخليش الموضوع يكبر. مدحت في الآخر جوزك وأبو ولادك، والفلوس هتفضل في البيت. حاولي تحتوي الموقف، ويمكن التنازل المرة دي يحافظ على استقرار حياتكم."

أنهيت المكالمة وأنا أشعر بوحدة لم أشعر بها من قبل. كنت أحتاج من يسمعني ويفهم خوفي، لكن الجميع كان ينظر إلى المال، بينما لم يلتفت أحد لما أشعر به من انكسار وخيبة.

خرجت إلى شرفة المنزل في ساعة متأخرة من الليل، والهواء البارد يلف المكان. وقفت أفكر طويلًا، حتى وصلت إلى قرار واضح؛ لن أتنازل عن حقي مهما كانت الضغوط. وإذا كان مدحت يظن أن التهديد بالانفصال سيجبرني على الاستسلام، فهو لا يعرفني كما يعتقد.

مع أول ضوء للصباح، وجدته مستعدًا للخروج، يرتدي ملابسه الرسمية، وقد وضع مفاتيح السيارة على الطاولة وهو ينظر إليّ في صمت، ثم قال بنبرة حاسمة:

— "قررتي؟ هنروح البنك... ولا كل واحد هيروح في طريق؟"

التقطت حقيبتي بهدوء، ونظرت إليه بثبات لم يتوقعه، ثم قلت:

— "هنروح البنك يا مدحت... اتفضل."

عنتع.jpg

ارتسمت على وجه مدحت ابتسامة مليئة بالثقة، وظن أنه نجح أخيرًا في فرض ما يريده. لم يكن يعلم أن موافقتي على الذهاب إلى البنك لم تكن استسلامًا، بل كانت بداية لخطة فكرت فيها طوال الليل، وقررت أن أستعيد بها حقي دون صراخ أو جدال.

انطلقنا بالسيارة، وطوال الطريق كان يتحدث بحماس عن المستقبل الذي رسمه في خياله. بدأ يحكي عن سيارة جديدة ينوي شراءها، ومشروع سيشاركه فيه أحد أصدقائه، وكأنه أصبح يملك المال بالفعل. أما أنا، فكنت أستمع في صمت، وأخفي داخلي القرار الذي اتخذته، منتظرة اللحظة المناسبة.

عندما وصلنا إلى البنك، نزل مدحت بخطوات واثقة، بينما تبعته بهدوء وأنا أحاول السيطرة على توتري. دخلنا إلى صالة الاستقبال، وجلسنا أمام أحد الموظفين، فأخرج مدحت بطاقته الشخصية، ثم قال بثقة:

— "لو سمحت، عايزين نفتح حساب جديد ونودع فيه مبلغ كبير."

لكن قبل أن ينهي حديثه، التفتُّ إلى الموظف وقاطعته بصوت واضح سمعه كل من كان قريبًا منا، وقلت:

السابق

مشاركة المقال: