<
الاثنين، 20 يوليو 2026
روايات وقصص | 2 دقائق قراءة

ورث أبويا كشف حقيقة جوزي في يوم واحد

الجزء 2 من 2

قفلت مع حسن وأنا حاسة إني وحيدة تماماً. الكل باصص للفلوس، ومحدش باصص لكسرة قلبي. طلعت البلكونة في نص الليل، والهوا البارد بيخبط في وشي، وقررت إني مش هسلم بسهولة. لو كان مدحت فاكر إني ضعيفة وهخاف من كلمة "طلاق"، يبقى لسه ميعرفش مين هي سمر.

ورث أبويا كشف حقيقة جوزي في يوم واحد

التفتُّ إلى موظف البنك وقلت بهدوء وثقة:

— "لو سمحت، عايزة المبلغ كله يتحول إلى حساب تأمين مغلق باسم أولادي، ويكون التصرف فيه من خلالي فقط بصفتي الوصية عليهم."

في لحظة واحدة، اختفت ملامح الثقة من وجه مدحت، واتسعت عيناه في دهشة لم يستطع إخفاءها، بينما ظل الموظف يتابع إدخال البيانات وكأن شيئًا لم يحدث.

ثم قال بنبرة رسمية:
— "تمام يا فندم، بما إن المبلغ باسم حضرتك، فمن حقك تختاري نوع الحساب والإجراءات المناسبة."

اقترب مني مدحت وهو يحاول كتم غضبه، وقال بصوت منخفض مليء بالانفعال:

— "إنتِ فاهمة بتعملي إيه؟ لو خرجتي من البنك بالطريقة دي، اعتبري كل حاجة بينا انتهت."

نظرت إليه بهدوء لم أعهده في نفسي، ثم قلت أمام الجميع:

— "إذا كان استمرار حياتنا مرتبط إني أتنازل عن حقي، يبقى التهديد ده فقد قيمته من زمان. الفلوس دي تعب أبويا، وأنا مسؤولة أحافظ عليها، مش أتنازل عنها تحت أي ضغط."

ثم عدت بوجهي إلى الموظف وقلت:

— "لو سمحت، كمّل باقي الإجراءات، ومتوقفش بسبب أي نقاش."

لم يتمالك مدحت أعصابه، فارتفع صوته محاولًا الاعتراض، لكن أفراد الأمن تدخلوا سريعًا وطلبوا منه الهدوء بعد أن لفت انتباه الموجودين في الصالة. خرج من البنك غاضبًا، بينما كانت ملامحه تحمل صدمة واضحة، وكأن كل الخطط التي رسمها خلال الساعات الماضية انهارت في لحظة واحدة.

بداية مختلفة

بعدما انتهيت من كل الإجراءات، خرجت من البنك وأخرجت هاتفي، واتصلت بأخي حسن.

قلت له:
— "أنا خلصت كل حاجة، والمبلغ اتحفظ في حساب مخصص لأولادي، ومدحت خرج من البنك وهو مصمم ينهي الجواز."

ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال حسن باستغراب:
— "ليه وصلتي الأمور للدرجة دي؟"

أجبته بثقة:
— "البيت اللي يقوم على التهديد والطمع عمره ما هيكون أمان. اللي يطلب مني أتنازل عن حقي النهارده، ممكن يطلب مني أتنازل عن أي حاجة بكرة."

أنهينا المكالمة، وأغلقت الهاتف وأنا أشعر براحة غريبة لأول مرة منذ وفاة والدي.

خاتمة

عدت إلى المنزل، وجمعت أغراضي بهدوء، دون صراخ أو خلاف جديد. وقبل انتهاء المهلة التي منحها لي مدحت، كنت قد اتخذت قراري بالكامل.

في تلك الليلة تعلمت درسًا لن أنساه أبدًا؛ بعض المواقف المؤلمة لا تأتي لتنهي حياتك، بل لتكشف لك حقيقة الأشخاص من حولك، وتمنحك الشجاعة لتتمسك بحقك مهما كان الثمن. فالكرامة لا تُشترى بالمال، والثقة لا تُبنى على التهديد، ومن يحاول استغلال أقرب الناس إليه، يخسرهم قبل أن يخسر أي شيء آخر.

التالي

شارك المقال: